القرطبي
161
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الرحمن ودا " وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل إني أبغضت فلانا فينادي في السماء ثم تنزل له البغضاء في الأرض ) " قال هذا حديث حسن صحيح . وخرجه البخاري ومسلم بمعناه ومالك في الموطأ وفي نوادر الأصول . وحدثنا أبو بكر بن سابق الأموي قال : حدثنا أبو مالك الجنبي عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله أعطى المؤمن الألفة ( 1 ) والملاحة والمحبة في صدور الصالحين والملائكة المقربين - ثم تلا - " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " . واختلف فيمن نزلت فقيل في علي رضي الله تعالى عنه روى البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب : ( قل يا علي اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين مودة ) فنزلت الآية ذكره الثعلبي . وقال ابن عباس : نزلت في عبد الرحمن بن عوف جعل الله تعالى له في قلوب العباد مودة لا يلقاه مؤمن إلا وقره لا مشرك ولا منافق إلا عظمه . وكان هرم بن حيان يقول : ما أقبل أحد بقلبه على الله تعالى إلا أقبل الله تعالى بقلوب أهل الايمان إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم . وقيل : يجعل الله تعالى لهم مودة في قلوب المؤمنين والملائكة يوم القيامة . قلت : إذا كان محبوبا في الدنيا فهو كذلك في الآخرة فإن الله تعالى لا يحب إلا مؤمنا تقيا ولا يرضى إلا خالصا نقيا جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه . روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل عليه السلام فقال إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء - قال - ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبريل عليه السلام فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه [ قال ] ( 2 ) فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه - قال - فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض ) . قوله تعالى : وإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ( 97 )
--> ( 1 ) في ب وج وز وط : المقه : والمقه بكسر الميم وآخره هاء : المحبة وفي ك : الشفقة . ( 2 ) من ب وج وط وك .